مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
44
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وأمّا إذا كان وجوب التوبة شرعياً وأنّ مستند الوجوب ما دلّ عليه من النصوص من الكتاب والسنّة فلا يكون وجوب التوبة فورياً ؛ وذلك لعدم ظهور الأمر في الفورية ، كما هو محقّق في علم الأصول ، مضافاً إلى أنّ الأصل العملي يقتضي عدم الفورية أيضاً . على أنّه لو كان وجوبها فورياً يلزم أن يكون تارك التوبة في معصية دائماً وفي جميع الآنات ، وهذا لا يمكن الالتزام به « 1 » . وهذا المحذور غير لازم بناءً على فورية الوجوب عقلًا ؛ لأنّ حكم العقل بوجوب التوبة وفوريتها إنّما هو لرفع المعصية السابقة من دون أن يترتّب على ترك التوبة وعدم الإتيان بها فوراً عقاب آخر . 4 - التوبة عن الصغائر : صرّح جماعة من الفقهاء بعدم اختصاص وجوب التوبة بالمعاصي الكبيرة ، بل تعمّ الصغيرة منها أيضاً « 2 » ؛ لشمول الأدلّة اللفظية من الكتاب والسنّة . هذا بناءً على كون وجوب التوبة وجوباً شرعياً مولوياً . وهكذا بناءً على وجوبها عقلًا ؛ لوجود المناط الموجب لحكم العقل بوجوب التوبة ، فإنّ التوبة عن المعاصي الصغيرة واجبة إمّا بمناط وجوب شكر المنعم ، أو بمناط وجوب رفع البعد الحاصل بارتكاب المعصية بين العبد والمولى سبحانه ، فإنّ المعصية الصغيرة وإن كانت معفوّاً عنها ولا عقوبة عليها مع الاجتناب عن الكبائر إلّا أنّها كالكبيرة مبعدة عن لقاء اللَّه تعالى وموجبة للحجب والانقطاع عنه ، فليس المناط في حكم العقل بوجوب التوبة منحصراً في دفع العقوبة الأخروية حتى يقال : إنّ هذا المناط غير موجود في الصغائر ؛ إذ هي معفوّ عنها مع الاجتناب عن الكبائر . ثمّ إنّه بناءً على فورية وجوب التوبة شرعاً إذا أتى المكلّف بمعصية صغيرة فلم
--> ( 1 ) ثلاث رسائل ( القمي ) : 68 . ( 2 ) مصباح الهدى 5 : 315 - 316 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 7 : 344 - 345 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 9 .